غرفة خلفية » ص.ب الريح

أرشيف تصنيف 'ص.ب الريح'

15 أبريل 2008

my bro

منذر،

يا أخي، رغم اختلافنا في أشياء كثيرة..

اليوم كنت أشاهدك وأنت ضعيف، بياض شاحب من فوقك ومن تحتك، أنابيب تدخل سوائل إلى جسدك، وأخرى تخرج منه دماً، وأنت تقاوم الألم الذي يطعن خاصرتك بابتسامة لم تلبث أن ذبلت، ونبت مكانها وجه يتشنج بصمت.

كنت دائماً القوي في نظري، الصلب، وإن لم أعدك بعد (قبيلي)*، لكني أجهز نفسي لمستقبل تكون أنت فيه عضدي، وسندي..

اليوم وجدتني أقرب إليك من أي وقت مضى، أدلك قدميك، وأسألك مراراً إن كنت تحتاج شيئاً؟ أعبئ استمارة الغذاء التي طلبت مني اختيار قائمتها لأنك أوهن من تمسكها، أو تشتهي شيئاً..

منذر، يقول الطبيب أنك ستعود يوم السبت، وأنا أرجو أن تعود قبل ذلك، لكن لا تعد إلا وأنت أخي القوي، اكتشفت أن ضعفك الذي طالما تمنيته.. قبيح، وأني رغم كل الرهبة التي تشيعها قوتك في أنحائي.. أحبها..

كن بخير يا أخي، ولا تطل الغياب..

—-

* القبيل: السند والعضد

24 فبراير 2008

lama

إلى لمى التي أحبها، رغم صمتها..

حينما أتيتِ بعدي بعشر سنوات، كنتِ تجربتي الأولى الحقيقية في أن أكون أخت كبرى،كانت المرة الأولى لا يأخذنا والدي إلى أي من بيوت خالاتي، المرة الأولى التي تتصل بي أمي من المستشفى لتسألني إن كنت قد اهتممت بأخوتي كما يجب، وإن كنتُ قد أديت فروضي، وإن كان الغداء قد قُدم لوالدي في موعده المعتاد؟

كانت المرة الأولى يا لمى التي أكون فيها كبيرة، وكنتِ أنتِ أخت صغرى جميلة، جميلة لدرجة أفاخر بكِ الجميع، وأكتشف معنى السمرة الفاتنة..

كبرتِ يا لمى أسرع من البقية، كبرت دون أن أنتبه، وأخذت مني دور الأخت الكبرى، ليس لأخوتي الأصغر، بل للجميع، أخت يؤرقها أن لا يكون كل شيء في مكانه، أخت كبرى، عرفت أمي أنها ستوقظ الجميع لمدارسهم في الصباح؛ فلم تعد تقلق حينما تتأخر قليلاً في نومها، أخت كبرى في صمتك الذي يتعبني، ويصمني بالثرثرة، أنا التي كنتُ قبلكِ أنعت بالكتومة..

أتأمل السنوات التي تفصل بيننا، ولا أجد لها معنى وأنت في كل مرة تثبتين لي أن السنين العشر التي تقف بيننا ليست سوى مقياس ساخر للعمر، وأني رغم ولادتي التي سبقت مجيئك بعقد كامل، ليست سوى ترتيب قدر لا تملك أي منا تفسير له..

أحبك يا لمى وأنت تمعنين في قراءة كتاب لم أقرأه إلا من زمن قريب..

أحبك وأنت توقظين الجميع صباحاً بقلب أم..

أحبك حتى وأنت تمتنعين عن توزيع عبء وجعك على الآخرين.. وتدارين به صمتاً بعيداً

لمى.. لقلبكِ الأخضر تلويحة، وقُبلة..

14 فبراير 2008

 

by Details 

ولأني أحبك أكثر مما تعرفين، يجب عليّ القول بأني لا أريد أن أكون مثلك، ولا أحب المثل الشامي الذي تكررينه دوماً في حال لمتك على تصرف أعتقد أنه غير صحيح، أو تغاضيك عن حق صريح:”كب الجره ع تما (فمها)؛ تطلع البنت لإما (لأمها)” ، وأجدني أنفي ذلك تماما، وأؤكد بأني لن أكرر أخطاءك، ولن أتغاضى عن حقوقي.. 

وربما لأني أحبك جداً، أقبض عليّ متلبسة بصفة تشبهك، أو أقلدك في أمر لم يكن يعجبني فيك.. وأنتفض منكِ سريعاً، لأثبت لنفسي بأن حبي لك، أن أكون مختلفة عنك..

ولأني أحبك، لا أريد أن أسير في ذات الدرب الذي سرتيه، وسارته جداتي، فلا تبكي حينما أخبرك بأن دربي سيكون بعيداً، وربما نائياً..

ولأني أحبك، أتمنى أن تسمعي الحكاية تامة غير منقوصة، أتمنى أن تسمعيها حتى الفصل الأخير منها، تماماً كما أفعل حينما تسكبين أحاديثك مع فنجال قهوة المغرب


12 يناير 2008

سبع سنين من الغياب، سبع سنين من الصوت الذي لا يصل، والأحلام التي تكون أنت بطلها دون تدري..

سبع سنين مذ كانت الطفولة آخر عهدنا بأيام الخميس، والعشش الذي تتبارى مع الأولاد ببنائها، وبإغاظتي بعدم السماح لي بدخولها مع عصابتي البناتية، قبل تدخلني خلسة دون أن يعلم البقية من رفاقك، ورفيقاتي.

سبع سنين من الجدران المصمتة، والأبواب المرتجة، والنوافذ المنسية..

سبع سنين ولا طريق إليك، ولا درب إليّ..

حتى فتحت الأقدار البارحة فرجة نائية أفضت إليك.. كانت كافية لأن أخبرك بأنك كنت “أخوي وعزوتي” فتجيبني من منفاك:” وإن عاش هالراس.. لأبقى أخوك وعزوتك”

وأتوسل إليك ألاّ تموت، فتقول لي: “إن بقيت.. بقيت لأحباب، وإن رحت.. سابقيني أحباب..”

فأبكي وأغلق دوني ودونك باباً جديداً!

رسالة مفتوحة إلى الغياب..

10 يناير 2008

في البداية عليّ أن أنوه بأني لا أعرف لك عنواناً، وٌإلا لما تكلفتُ الكتابة إليك، ولما حملتُ سعاة البريد عبأ الكلام، ومهمة التربص بالطرق..

وعليك أن تعرف بأني لم أكتب إليك إلا حينما طرقتَ أبواباً كثيرة، وأصبحتَ أقرب من أن أتحاشاك، أو أتجاهل النُذر الذي تسبقك.

.سيدي الغياب..
مضى زمن طويل وأنت تبالغ باختيار صحبتك إلى البعيد، وتضاعف عددهم في المنافي، وزمن أطول وأنت لا تسمح لهم بأن يعودوا إلينا.. ونحن يا سيدي خائفون من أن يمضي العمر بنا بين محطات الانتظار، لا يائسين فنمضي.. ولا تأتي الرسل ببشائر تشد من أزر آمالنا

..مضى الحلم يا سيدي، ومضى الحلم الآخر.. وتلته أحلام توسدناها، وأخرى أسندنا بها وهننا.. وأنت في كل مرة تعود وحدك، متضخماً، وأكثر جشعاً.. .. ولا تؤوب أبداً بمن أخذتهم..

استشفعنا بالصلوات، وبالأدعية المبللة بالدمع.. استشفعنا بهمس نودعه وسائدنا، بأبواب فقدت أكرتها.. استشفعنا بسماء الليل الأسود.. بالموت ذاته أن يأخذ من أخذت، فيريحنا اليأس.. فما استجاب لنا شيء..

سيدي الغياب،

ما بقي لنا من شفيع، وغدت المسافات أطول من أن نعبرها وحيدون. سيدي لم يبق إلا الدرب الذي يؤدي إليك، ونحن جبناء بما يكفي لأن نرجوك .. ونتوسل إليك: أن تغيب قليلاً!

28 ديسمبر 2007

جدتي..

لم أكن أحبك كما أحببتك اليوم، لم أكن أنظر إليك طيلة عمري السابق، كما نظرت إليك وأنتِ على سريرك، غائبة في ألمك الطويل، وفي الظلمة الحالكة التي تتربص بعينك اليمنى..

عرفتُ أن لا شيء سينقذك إلا أن أحبك، أن أحبك كما لم أحببك من قبل. كنتُ أحدث نفسي بذلك، رغم أني لم أقترب منكِ أكثر مما يكفي لأن أقبل رأسك، وأسألكِ بغباء عن صحتكِ التي أراها وهي تضمحلّ..

عرفتُ أني يجب أن أحبكِ، لأن فكرة الفقد كانت فادحة، ولا يمكنني تحملها، بعد كل محطات الموت التي مررتُ بها، ولن أحتمل أن يكون منزلكِ فارغاً أكثر مما هو عليه الآن..

أحبكِ يا جدتي، فلا تخذلي هذا الحب!

15 أكتوبر 2007

friends

م.م
لي عادة ربما لم يسعك الوقت الذي قضيناه سويا لأن تكتشفيها، وهي تتبع الأصدقاء الذين يختفون. حسناً لقد سرقتُ رقماً من دفتر هاتف لا يخصني كان يحمل اسماً يشبه اسمك، وحاولتُ في مرتين مرتبكتين أن أتأكد ما إن كنتِ تقفين في البعيد خلفه، فأرسلتُ في كل مرة كلمة تنتمي لكِ بطريقة ما، وما ارتد لي صدى.

أعرف أني يمكنني الوصول إليك، بطرق أسهل، لكنها قد تبدو تقليدية بشكل لا يليق بصديقة تمارس الغياب بشكل غير تقليدي على الإطلاق..

تعالي، ولنعد نشعل نوافذ هواتفنا بثرثرات طويلة، لم نكن جادتين فيها تماماَ سوى في النهاية، حيث كل شيء بدا كالحقيقة تماماً.. وحيث أني لم أعرف أنها النهاية إلا بعد ذلك بوقت طويل.

تعالي، لقد بدأت بمتابعة desperate home wives، على one tv فلا داعي لأن تتعبي نفسك كل مرة نلتقي بها برجائي بأن أقتني (هارد ديسك) لتنقلي إليه حلقات من مسلسلك المفضل، وسيكون لدينا وقت طويل في (ستيك هاوس) لأن نتحدث عن سوزان الخرقاء، وعن لينيت الـ(المتبري منها لسانها)، وأن نسخر من إدعاء (بري) للمثالية، وبالتأكيد سنمضي بقية الوقت في الجدل حول ما إن كانت (غابريال) تستحق بأن تكون أكثر النساء إثارة رغم ضآلة جسمها، وقصر قامتها! وسأخبرك بفتنة بالغة عن (ماري أليس)، عن الخوف الذي خلقته فيّ وهي تقول:” لدى كل امرء منا حلم كاذب، يرجو يائساً قبل أن ينام أن يطلع الصباح وقد تحقق.. ولا يتحقق”.. عن الصدق التام الذي قالته بحق الأطفال.. بحق الحب والخيانة.. بحق الأسرار التي تكشف، والأسرار التي على وشك أن تنكشف.

تعالي، ولأكمل لك السر الذي رحلتِ قبل أن تعرفيه تماماً، ودون أن تجهليه تماماً.. وبقي كما هو لديكِ ولدي حتى اليوم معلقاً بين التلاشي والكمال.. لم يوفى.. ولم ينقض!

6 مارس 2007

م.ع

كل سنة أفقد من أصابعي واحداً. هذه المرة، لم أجد أصبعاً؛ لقد فقدتُ يدي كاملة..

إلى جدي الغريب

9 فبراير 2007

حينما وجدتُ صورتك، شعرتُ أنك لم تتحرك قط.. مثلما التقطك الضوء في صيف مضى، بقيت تنتظر العابرين، بقيت تتفرس في وجوه أولئك القادمين من الصحراء البعيدة، يبحثون عن (البرشومي) أعلى (الشفا)، لكنهم يمرقون من أمامك دون أن يتوقفوا!

أتذكر يا جدي الغريب أين كنتَ؟ سأذكرك، رغم يقيني بأنك لم تتعد مكانك البارد حتى الآن، ويقيني بأن هذا الشتاء قتل فاكهتك الشحيحة، وأن المسافرين الصيف القادم، لن يجدوا لديك التين، وسيجدون عذرا فاضحاً لعدم التوقف أمام بسطتك الضئيلة!

كنت يا جدي قد نصبت مظلتك المهترئة بجانب مسجد صغير، بحمامات قذرة جداً، أظنك ما زلت تذكر الجيب (لاند كروزر) الرمادي، الذي توقف بجانبك ذاك النهار، ونزل منه رجل وزوجته أولئك كانا أبي وأمي.. في الحقيقة لا أذكر ما إن كانت تلك رحلة أخي الأخيرة معنا، إذ أنه منذ سنوات كبر جداً، ولم يعد يراقفنا في أسفارنا، لكنه كان معنا في تلك الرحلة، نزل مع والدي، هو يشبه والدي قليلاً، أما أخي الصغير (عبد الرحمن) فقد كان أصغر من أن يصلي مع الرجال.. كان أصغر من أن يصلي، لذا بقيتُ أنا في السيارة من أجله، حتى تعود والدتي..

حسناً، أنا أعتذر عن كل هذه الثرثرة، فما نحن جميعاً إلا (كومبارس)، وربما من الأجدى أن تعرف ما حصل على وجه التحديد!

لم يكن الأمر صدفة يا جدي! أنا أعترف لك الآن.. لقد طلبت (أروى) من والدي أن يوقف السيارة بطريقة معيّنة، لستُ متأكدة مما إذا كانت قد باحت بنيتها له، أما أنا فقد علمتُ مأربها منذ البداية! يسوئني يا جدي أن أخبرك أنها كانت الرحلة الأولى، منذ اتجاهها لعالم التصوير، فما كنت أنت سوى تجربة لمدى قدرتها على التقاط وجوه الغرباء!

ربما تدرك الآن أسرار الهمس الذي تبادلته مع أختي، كما أنه يساورني شك بأن الهواء حمل إليك بعضاً من تواطئنا من خلال النافذة المفتوحة. لعلك لم تعرف ما الذي كنّا ننويه، خصوصاً أنه يتضح من هيئاتنا أننا من (الرياض)، و”بنات الرياض متوقع منهن أي شيء”! هكذا تخبرني صديقتي (الشرقاوية) عن نظرة الآخرين لنا..

ما أريد أن أسألك إياه الآن، وليقيني بأنك لم تتحرك من مقعدك البلاستيكي حتى اليوم، هل توقعت أن تكون هدفاً لضوء خاطف، يطبع ملامح وجهك للأبد؟!

تنويه لالتباس أتحمل مسؤوليته: الصورة ليست لجدي، إنما لرجل غريب يبيع الفاكهة في الطائف..

منصور، مدينة لك بإحياء ما كان ميتاً!

23 يناير 2007

اليوم كنتُ أتفرج في ألبوم صورنا القديم، حسناً أنتِ تعرفين أنه ليس بألبوم صور.. هو بتعبير أدق.. كيس تراكمت فيه حيواتنا مجتمعة..
صورة وحيدة لزواج والديّ، سهت أمي عنها فلم تتخلص منها.. (في الحقيقة لا أعرف لِم تخلصت أمي من الصور الشحيحة لحفل زواجها)، صور ليست بالقليلة لأبي عندما كان “شاباً وسيماً”. -هل لاحظتي كيف يبدو والدي وكأنه موجود منذ الأزل، بينما أمي تظهر وكأنها لم توجد قبل أن تنجبنا لولا تلك الصورة الجميلة، التي أظن أنها التقطت لها خلسة، بآلة تصوير فورية؟-

نعم، كانت صوري الأكثر، لكن لا يوجد صور لي قبل شهري الثالث، لم تشأ أمي أن يكون لي صور عندما كان جسدي مكبلاً بذلك الجهاز الذي لم أستطع تخيّل شكله حتى اليوم. انتبهتُ اليوم إلى أن أمي ما زالت تمارس هواية إفلات الذاكرة من أطر الصور.. خصوصاً فيما يتعلّق بي! أتذكرين هروبها من القاعة التي أحييتُ بها أمسيتي العام الماضي؟ وكيف أغلقت التلفاز، كي لا تسمع مداخلتي في البرنامج؟ أحياناً أتأمل أمي الصارمة كيف لقلبها أن يخاف عليّ من الذاكرة؟!

تأتين أنتِ.. دائماً معي.. منذ البداية.. تقاسمنا غرفة واحدة على اختلاف البيوت التي سكناها، على مدار المدن التي لملمت شتاتنا.. كنّا دائماً معاَ.. وصورتكِ الأولى، معي.. تكبر بنا الصور.. كنتُ أسحب الصور عشوائيا من الكيس.. ونخرج سوياً من الأماكن.. نحتفل بالأعياد سوياً، نجري على ضفة نهر بعيد، نصرخ بوجه عدسة ما : CHEEEEEEZ، لا يقف بيننا سوى فارق طول أخذ يتضاءل مع الزمن، إلى أن غابت صورنا في مرحلة ما.. وحين عدنا.. لم نعد معاَ!!

حين عدنا، كانا والديّ أكبر من أن يلتقطا لنا صورة واحدة، وكناّ نحن كبيرتين بما فيه الكفاية، لأن تمتلك كل واحدة منا آلة التصوير الخاصة بها، كنا كبيرتين لدرجة أن تقف إحدانا أمام العدسة، والأخرى خلفها.. كبيرتين لدرجة أن لم تعد تجمعنا الصور!