هذيان العشرين
19 أبريل 2003
و كوحشة المصدور في ليل السعال ..
كانت أغانينا .. و كنّا هائمين بلا ظلال ..
مترقبين الليل ، أنباء البريد :
الملجأ العشرون ..
- ما زلنا بخير .. و العيال ..
و القمل و الموتى يخصون الأقارب بالسلام ..
و الذكريات الفجة الشوهاء تعبر .. و الخيام ..
و الريح و الغد .. و الظلام ..
* * *
هذا الليل طويل ..
طويل ..
أطول من حزني الذي يمتد على مدى 7300 ليلة ..
صباح اليوم سيستيقظ على التاسع عشر من أبريل ..
و سأتمُ عشرين عام !!
بسهولة كهذه !!
عشرون فرحا .. ربما ..
عشرون ألما .. قد تكون ..
منذ أن تحول رقم الشهر في التقويم عندي إلى : - 4-
و ثمة هاجس يكبر مع كل ليلة :
“ستنهين عقدين من عمرك .. لتبدأين بالثالث !!”
أحاول أن أجس الذاكرة الممتدة على طول هذا العمر ..
فلا يرتد لي نبض .. و لا صدى ..
سنواتي الأولى .. بلا ذاكرة ..
و سنواتي المتأخرة .. بلا حلم ..!!
ربما أذكر أني مارست السفر مبكرا جدا .. قبل أن تدل عيناي درب النور ..
* * *
صور مبعثرة .. كلها حملتني زمنا ما ..
و على الرغم أنها حفظت لي أعوامي القديمة ..
إلا أنها تؤكد لي :
ان هديل 2003 .. لم يبق فيها من هديل 83 إلا اسم .. و بقايا ملامح !!
كل الأشياء الجميلة .. تأفل ..
كل الأمنيات التي حلقت يوما ما مثل الفراشات في مروج الحلم .. تغادر نحو الرحيل ..
* * *
صورة :
الرياض/83
صورة:
القصيم /84
صورة:
نياجرا/86
صورة:
كاليفونيا/87
صورة:
لندن/90
صورة:
كاردف-ويلز/91
و ما عاد للصور بعدها تاريخ !!
” لم أراد أهلي أن يؤرخوا أعوامي الأولى .. تاركين عمري الأخير بلا ذاكرة ؟!! ”
* * *
صورة لم تغادر الروح ، و لم تلتقطها عدسة :
اليوم الأول في المرحلة المتوسطة ..
طفلة/مراهقة ..
مازالت تتبعثر بين مرحلتين ..
تعود بعد الظهيرة ، و حكايات تحملها في حقيبتها (الجديدة) ..
فتموت كل الحكايا ..
على وقع فوضى تجتاح البيت ..
و سيارتيْ (جيب-ربع) تربضان عند الباب ,,
رجلان (يدعيان) الفهم ، يحاولان قراءة الكتب (العربية) ..
أما الإنجليزية .. فالصور و شكل الغلاف ، كافيتان جدا .. لأن تكونا تهمة !
أب يواريه الغياب أربع سنوات ..
لأنه حاول لأن يتيح للضوء فرجة …
و عم لا يبكي أحد على قبره التائه !!
* * *
اليوم أكمل العشرين ..
و هل نبأ كهذا يستحق الالتفات ، في غمرة الأخبار المنكهة بالدم و رائحة البارود ؟!!