كدتُ أخبر أمي!
طوال رحلتنا والفكرة تطلّ برأسها في الصمت الذي يتخلل أحاديثنا..
السيارة التي تشبه غرفة الأسرار بنوافذها المظللة، والسائق الذي لا يصله من وشوشاتنا شيء، وحميمية لا تحلّ علينا كثيراً.. كانت كل الظروف محرضة على البوح!
أردتُ أن أخبرها عن النسيان الذي يلتهمنا، حتى نظن أن الذاكرة الجمعية، أسقطت ملامحنا للأبد.. ورهنتنا لظلمة رخوة، أسلمناها أنفسنا طواعية..
كنتُ ألتفتُ عليها، ونقاط الضوء القادمة من أعمدة الإنارة المتلاحقة تتناثر على طيات عباءتي، وتتوالى اللافتات، يتناسل الطريق، والحديث.. وأنا أؤجل إخبارها بأني استيقظتُ في ذاكرتهم بعد سبات طويل، وبعد أن صار الأوان متأخراً..
أردتُ أن أخبرها عن طرق على الأبواب البعيدة، عن الأحجار التي ترمى على نافذتي، عن الخطوات التي تعبر الشارع الصغير تحت غرفتي.. لكن الحديث ما كان يؤاتي الدرب، وخوف لا تدرك الروح منبعه، يتناوبان في إخماد صوتي.
حتى انغلق باب للبوح.. ونام في صدري سرّ لن تعرفه أمي..