غرفة خلفية » 2007» يناير

أرشيف شهر يناير 2007

30 يناير 2007

لا شيء لهذا الليل.. حلكته لا تخصه، والنجوم التي يرتديها لم تكن يوماً خالصة له. سكونه، وطوله، وبرودته، كلها مستعارة من سماء أخرى.. حتى وإن أطبق على روحي، وسدّ عليّ مداخل النهار!


26 يناير 2007

لقد وقعت!

رأيتك وأنت تسقط، لكني هربتُ.. لأنه لم يكن بيدي إنقاذك، فقد مضى زمن طويل، وما عدتُ أستطيع العودة!

كنتُ أرى الكرة الصغيرة في حلقك، وهي ترتفع وتنخفض هلعاً -لن تعترف أبداً بأنك كنت خائفاً- رأيتها، وأضلاع الزاوية تضيق عليك.. تخنقك.. وتسدّ عليك سبل الخلاص!

لم أشأ إقناع نفسي بأنك تكذب، رغم يقيني بذلك.. لم أشأ استجلاب الماضي، وأنا أشاهد أداؤك السيء على المسرح. ظللتُ أشيح عن وجهك الذي يأتي من الذاكرة، كي أصدّق قناعك الذي شعرتُ على طول العرض، أني لستُ وحدي من لاحظ كم هو رديء، وساذج.

لم تنته المسرحية بعد، لكني تركتها لك.. تركتها لأولئك الفاشلين في التمثيل.. ومضيتُ، تكتنفني وحشة إزاؤك.. ويقف بيننا ليل لن ينتهي ما دمتَ هناك..

24 يناير 2007

“تكبر فينا الغنوة”

23 يناير 2007

اليوم كنتُ أتفرج في ألبوم صورنا القديم، حسناً أنتِ تعرفين أنه ليس بألبوم صور.. هو بتعبير أدق.. كيس تراكمت فيه حيواتنا مجتمعة..
صورة وحيدة لزواج والديّ، سهت أمي عنها فلم تتخلص منها.. (في الحقيقة لا أعرف لِم تخلصت أمي من الصور الشحيحة لحفل زواجها)، صور ليست بالقليلة لأبي عندما كان “شاباً وسيماً”. -هل لاحظتي كيف يبدو والدي وكأنه موجود منذ الأزل، بينما أمي تظهر وكأنها لم توجد قبل أن تنجبنا لولا تلك الصورة الجميلة، التي أظن أنها التقطت لها خلسة، بآلة تصوير فورية؟-

نعم، كانت صوري الأكثر، لكن لا يوجد صور لي قبل شهري الثالث، لم تشأ أمي أن يكون لي صور عندما كان جسدي مكبلاً بذلك الجهاز الذي لم أستطع تخيّل شكله حتى اليوم. انتبهتُ اليوم إلى أن أمي ما زالت تمارس هواية إفلات الذاكرة من أطر الصور.. خصوصاً فيما يتعلّق بي! أتذكرين هروبها من القاعة التي أحييتُ بها أمسيتي العام الماضي؟ وكيف أغلقت التلفاز، كي لا تسمع مداخلتي في البرنامج؟ أحياناً أتأمل أمي الصارمة كيف لقلبها أن يخاف عليّ من الذاكرة؟!

تأتين أنتِ.. دائماً معي.. منذ البداية.. تقاسمنا غرفة واحدة على اختلاف البيوت التي سكناها، على مدار المدن التي لملمت شتاتنا.. كنّا دائماً معاَ.. وصورتكِ الأولى، معي.. تكبر بنا الصور.. كنتُ أسحب الصور عشوائيا من الكيس.. ونخرج سوياً من الأماكن.. نحتفل بالأعياد سوياً، نجري على ضفة نهر بعيد، نصرخ بوجه عدسة ما : CHEEEEEEZ، لا يقف بيننا سوى فارق طول أخذ يتضاءل مع الزمن، إلى أن غابت صورنا في مرحلة ما.. وحين عدنا.. لم نعد معاَ!!

حين عدنا، كانا والديّ أكبر من أن يلتقطا لنا صورة واحدة، وكناّ نحن كبيرتين بما فيه الكفاية، لأن تمتلك كل واحدة منا آلة التصوير الخاصة بها، كنا كبيرتين لدرجة أن تقف إحدانا أمام العدسة، والأخرى خلفها.. كبيرتين لدرجة أن لم تعد تجمعنا الصور!

23 يناير 2007
سامحيني إذ لم أكن (أخت كبرى) كما يجب!

شوكة في الروح

15 يناير 2007

تراودني رغبة الحديث لغريب..
كلام سنفتفته فوق طاولة رديئة، تهتز على رصيف غريب أيضاً..
دون احتمالات للصدق أو الكذب، ودون تقدير لنسبة الزيف، أو مقدار الحقيقة..
ثرثرة لا تتعدى رصف الكلمات، كاختراع ماضٍ قد أكون استعرت بعض تفاصيله من صديقتي في المرحلة المتوسطة..
وربما ستستهوي ذلك الغريب لعبة الكلمات ، فيخترع هو الآخر حياة مرت بي من قبل..
سنتبادل الأدوار، ونتقمص حيوات لا تخصنا، قد أسبق بعض الكلام بتحذيرات بأن التفاصيل لا تعنيني.. لكني سمعتها يوماً في الجامعة، أو في اجتماع الأربعاء الخاص بخالاتي، وبناتهن.. حتى وإن كانت البطلة تحمل ملامحي، وعمري، واسمي!
سنكتشف أن الوقت تأخر بنا، فنقف قبل ان ننفض ملابسنا، سنمد يدينا كغريبين كما التقينا، وسنتصافح على عجل قبل أن تمضي بنا الجهات إلى حيث لا نلتقي ثانية..
لا نحمل أسماء..
لا نحمل عناوين..
إلا طاولة رديئة، تهتز على رصيف غريب..

13 يناير 2007

ثمة من يكذب عليك بشأني!
أخبرتك مراراً: أنا لستُ وحيدة!!
ليس من شأني أن الليل يحترف صمتاً طويلاً..
ولا تبرر النوافذ الناسجة على زجاجها ظلاماً حالكاً؛ شفقتك التي تحاول أن تواريها عني، -دون أن تنجح في ذلك تماماً-!
كما أن سفر صديقتي، لا يعني أني أمضي الأيام بلا صديقات! تعلم أن قائمة هاتفي تمتلئ بكثيرات غيرها، لكني لا أرغب بالحديث إلى أحد، لذا تركتُ فاتورة هاتفي بلا سداد -ليس لأي سبب آخر- !

ثمة من يبالغ في شأن افتقادي لك!
نعم، الشتاء هنا قارس، أبرد من أي وقت مضى، والمسافات ما زالت تتناسل أكثر من ذي قبل.. لكني أمضي إلى عملي كل صباح، وأعود بعد نهاية النهار.. كما أني صرتُ أستمتع بالنوم المبكر، لذا لا مجال لأن أفتقد شيء، أو أنتظر أحداً!

هامش، له أن يكون المتن:
الوقت يمضغ الساعات على مهل، والحكايات توشك على النفاد، وأنا.. وحيدة.. وأفتقدك!

9 يناير 2007

The Veil of the Sky-Stephen Rutherford

“كم بدت السماء قريبة”!

كشفرة ناعمة ودقيقة، لم أشعر بها إلا في الصفحة الأخيرة، وقد جزت نهاري كاملاً، تاركة بقعة دهشة هائلة!!

الآن أتذكر .. تلك الطفلة كبرت دون أن تحمل اسماً أبداً.. ظلت تؤرخ الموت، تؤرشفه في ذاكرتها، وتكتبه على مهل.. إلى أن اكتمل ما يشبه موسيقى جنائزية أزلية، وبعد أن فرغت من كل ذلك، لم يتبق عليها سوى أن تفرد هي الأخرى ذراعيها لموت طويل وبارد ..

كيف لحنجرة عصفور أن تكفّ عن النشيد؟
كيف للأحلام أن تغدو ترفاً باهظاً؟
من يتخيل سماء تعقم عن إنجاب الصباحات؟!!

4 يناير 2007

ترحلين.. وكأن ليلة سفرك قبل عام، لم تكن سوى البارحة.. وكأن الأسابيع الثلاثة التي مضت على قدومك.. لم تكن سوى وهماً أوغلنا فيه..
كيف كناّ نتحاشى الوداع بالكلام العمومي.. كيف أخذنا نتطلع بأكواب القهوة ونحوم حول النهاية دون جرأة على الحديث عنها..
يقولون أن حياتنا لم تكن يوماً بحثاً عن الصدق، ولكن لاجتراح أكبر عدد من الكذبات.. لئلا نواجه بشاعة الحقيقة..

كنتُ أتوق لأن آسرك برائحة ما، لكن العطر لم يكن ليقوى على تجاوز سلطتك.. فمضيتِ بوداع قصير اقترفناه على الرصيف، ومن وراء حجاب.. بينما زوجك ينتظر على بعد.. عدتُ بعدها للداخل.. واحدة بين آلاف يموجون.. لا يفرقني عنهم شيء.. إلا وحدة وسِمتُ بها..

لِم لم أحمّل ساعي البريد هذه الرسالة إليك؟
لِم أثرثرها في غرفتي البعيدة؟
لم تمضي بكم الدروب، وأبقى أعاقر وحدتي؟

كونوا بخير يا أحبائي الممتهنين السفر أبداً.. كونوا بخير.. وعودوا إليّ سريعاً، قبل النهايات المتربصة بنا..

3 يناير 2007

Towards Sundown-Jim Daly

لا أخفيك.. ثمة نشوة لذيذة.. تشبه نشوة الأسرار المخبأة.. والدهاليز الغامضة.. هكذا ظهرت لي في البداية.. إلا أن الحقيقة هي أني وضعتُ القفل.. وأضعت مفتاحه!
ما الذي يعنيك من كلام أفرغته في وقت يائس، أو على حافة ليل لا يأبه به أحد؟
لا اظن أنك ستسر كثيراً عندما تقرأه، لذا سيكون من الأفضل أن تضيع المفاتيح..

أنا لم اخبرك من قبل أني أشتاق لثرثرة طويلة معك.. تسع كل مفردات الغياب التي ما فتئت تنسجنا بنسيجها، ليس شرطا أن يكون ما سأثرثره يهمك.. أو يهمني، لأني في النهاية أتوق لقصة أكتبها.. لتفاصيل ما عدتُ أملكها، وتفلت مني حينما أتمكن منها بعد لأي..
ربما أصدر مجموعة قصصية أخرى..
- …
لن أكتب رواية مطلقاً.. على الأقل لن أسمح لحرفي أن يضيع بين كل هذا القيء الروائي.. أتصدق أنهم أصبحوا 26 روائياً.. في شعب لا يقرأ أصلاً!

لم أنس أن أهنئك بالعام الجديد، إذ أني فعلتُ ذلك في غرفتي السرية التي ضاع مفتاحها (هل تعتقد أني أكذب؟) أرأيت.. لم يكن حديثي هناك سيئا تماما!
سأتمنى أن يكون هذا العام جميلاً لكلينا.. (ما زلتُ احلم في الليل كالأطفال).. أفكر بالسنوات التي أقلتنا.. ولم تخنّا رغم كل ما فعله بنا القدر.. ربما سنصل هذه المرة.. ربما! -هل ستصلي معي؟-