23 أبريل 2007
Closed Eyes - Arwa Alhodaif
احترفتُ التحديق في النوافذ، النوافذ التي تنطفيء تباعاً، وتعمى دون نسق محدد..
لم يبق لي سوى المرور على صناديق البريد الفارغة، بانتظار رسالة لن تأتي، إذ كان عليها أن تصل في البدايات، وقد تجاوزنا البدايات منذ زمن بعيد، وغدت المفاجآت عادة رتيبة، لا تحملنا على دهشة كدهشتنا الأولى..
ولأن الرسائل لا تأتي، ولأن خطى سعاة البريد تثاقلت كثيراً، قبل أن تترهل أجسادهم بما يكفي لئلا يصلوا أبداً، ولأن وقتي غدا أطول من الانتظارات؛ فقد قررت أن أمضيه باختلاق المواعيد.. مواعيد نهائية لمشاريع لم أبدأ بها بعد: “آخر موعد للعثور على غريب يبحث عني، آخر موعد لمفاجأة عيد ميلاد متأخرة، آخر موعد للحلم، آخر موعد للموت” وزعتها في أجندتي، وكلما تجاوزت موعداً نهائيا لم يتم؛ شطبتُ عليه.. دون أن أضع له موعداً جديداً، ودون إحلال مشروع آخر، يملأ مكان ذاك الذي فات أوانه.
حتى الآن، تبدو لعبة المواعيد مسلية، طالما أن لا هواتف ستأتيني من أماكن بعيدة لتذكرني بها، ولا (لفت نظر) سيستقر على مكتبي صباح الغد!


