29 يناير 2008

نم يا حزن، ليس في الصدر متسع.. وما في الساعة مكان لوقت آخر..
نم، ولا تفزع من طرقات آخر الليل على نافذتك، ولا تخش الصمت الساكن في مفاصل الليل.. نم يا حزني الصغير، نم ولي معك موعد في زمن لم يأتِ بعد..

نم يا حزن، ليس في الصدر متسع.. وما في الساعة مكان لوقت آخر..
نم، ولا تفزع من طرقات آخر الليل على نافذتك، ولا تخش الصمت الساكن في مفاصل الليل.. نم يا حزني الصغير، نم ولي معك موعد في زمن لم يأتِ بعد..
سبع سنين من الغياب، سبع سنين من الصوت الذي لا يصل، والأحلام التي تكون أنت بطلها دون تدري..
سبع سنين مذ كانت الطفولة آخر عهدنا بأيام الخميس، والعشش الذي تتبارى مع الأولاد ببنائها، وبإغاظتي بعدم السماح لي بدخولها مع عصابتي البناتية، قبل تدخلني خلسة دون أن يعلم البقية من رفاقك، ورفيقاتي.
سبع سنين من الجدران المصمتة، والأبواب المرتجة، والنوافذ المنسية..
سبع سنين ولا طريق إليك، ولا درب إليّ..
حتى فتحت الأقدار البارحة فرجة نائية أفضت إليك.. كانت كافية لأن أخبرك بأنك كنت “أخوي وعزوتي” فتجيبني من منفاك:” وإن عاش هالراس.. لأبقى أخوك وعزوتك”
وأتوسل إليك ألاّ تموت، فتقول لي: “إن بقيت.. بقيت لأحباب، وإن رحت.. سابقيني أحباب..”
فأبكي وأغلق دوني ودونك باباً جديداً!
في البداية عليّ أن أنوه بأني لا أعرف لك عنواناً، وٌإلا لما تكلفتُ الكتابة إليك، ولما حملتُ سعاة البريد عبأ الكلام، ومهمة التربص بالطرق..
وعليك أن تعرف بأني لم أكتب إليك إلا حينما طرقتَ أبواباً كثيرة، وأصبحتَ أقرب من أن أتحاشاك، أو أتجاهل النُذر الذي تسبقك.
.سيدي الغياب..
مضى زمن طويل وأنت تبالغ باختيار صحبتك إلى البعيد، وتضاعف عددهم في المنافي، وزمن أطول وأنت لا تسمح لهم بأن يعودوا إلينا.. ونحن يا سيدي خائفون من أن يمضي العمر بنا بين محطات الانتظار، لا يائسين فنمضي.. ولا تأتي الرسل ببشائر تشد من أزر آمالنا
..مضى الحلم يا سيدي، ومضى الحلم الآخر.. وتلته أحلام توسدناها، وأخرى أسندنا بها وهننا.. وأنت في كل مرة تعود وحدك، متضخماً، وأكثر جشعاً.. .. ولا تؤوب أبداً بمن أخذتهم..
استشفعنا بالصلوات، وبالأدعية المبللة بالدمع.. استشفعنا بهمس نودعه وسائدنا، بأبواب فقدت أكرتها.. استشفعنا بسماء الليل الأسود.. بالموت ذاته أن يأخذ من أخذت، فيريحنا اليأس.. فما استجاب لنا شيء..
سيدي الغياب،
ما بقي لنا من شفيع، وغدت المسافات أطول من أن نعبرها وحيدون. سيدي لم يبق إلا الدرب الذي يؤدي إليك، ونحن جبناء بما يكفي لأن نرجوك .. ونتوسل إليك: أن تغيب قليلاً!